جواز السفر السوري…. حلم آلاف السوريين

مهند النادر
زيتون
معاناة المواطن السوري تتعدد أشكالها وتظهر في مختلف مناحي الحياة كلما طال أمد الصراع وتأخر حسمه وتنوعت وتعددت أطرافه، وقد أدى القتل والتدمير المنتشر في البلاد إلى هجرة ولجوء ملايين السوريين إلى دول الجوار والمنافي البعيدة بطرق شرعية وغير شرعية حسب ما تمكن هؤلاء. لقد ترك الكثير من السوريين بيوتهم دون القدرة على حمل وثائقهم الرسمية معهم والكثير منهم لا يملكون جواز سفر أساساً أو تركوه خلفهم عندما خرجوا تحت القصف والتدمير لينجو بحياتهم وحياة أطفالهم، وهناك العديد منهم من انتهت صلاحية جواز سفرهم ولا يملكون الإمكانية لتجديده.
لقد عبر الكثير من السوريين الحدود مع تركيا بطريقة غير شرعية عبر “التيل” أو بواسطة “الحِلّة” بسبب عدم وجود جواز سفر يسمح لهم بدخول الأراضي التركية عبر المعابر النظامية، محمد من قرية مارع في الريف الحلبي يتحدث عن ظروف خروجهم من منزلهم تحت قصف الطائرات والبراميل المتفجرة قائلاً “كان همنا أن ننجو بأولادنا وأرواحنا لم نستطع البحث عن أوراقنا الثبوتية وعندما عدنا وجدنا البيت مدمراً وكل ما فيه محترق”، هذه حال الكثير من السوريين الذين دخلوا إلى تركيا بدون وثائق وخاصة بدون جوازات سفر كونهم لم يمتلكوها بالأصل.
تبدأ المعاناة من عدم إمكانية الحصول على الإقامة القانونية في تركيا بسبب عدم وجود جواز السفر إلى فقدان الفرصة في محاولة البحث عن بلد أخر يوفر له فرصة حياة أفضل أو الانتقال إلى مكان آخر. حيث ما زالت الإجراءات القانونية التي تعمل بها دوائر الهجرة التركية حتى اليوم هي اشتراط وجود جواز سفر مختوم من أحد المعابر الحدودية بشكل نظامي، وهذا ما يفتقده الكثيرون ويشكل أزمة لهم لعدم قدرتهم على الاستفادة من الإقامة وميزاتها ويبقي وضعهم غير قانوني خاضع للظروف السياسية. مما يدفعهم إلى البحث عن طرق مختلفة للحصول على جواز السفر أو أي وثائق أخرى ويضطر الغالبية إلى اللجوء للتزوير عبر سماسرة الوثائق بسبب عدم قدرته على الوصول إلى مراكز الهجرة التابعة للنظام خوفاً من الاعتقال.
وتختلف مستويات الوثائق المزورة حسب نوعيتها ومصدرها وحسن تزويرها، “أبو محمد” أحد سماسرة الوثائق في مدينة كيلس التركية يتكلم عن الموضوع قائلاً: “الجواز النظامي سعره من 1800 – 2000 دولار ويكون بصورتك ومعلوماتك الحقيقية وتستطيع السفر به إلى حيث تشاء، وجواز السفر بتبديل الصورة والمعلومات غير حقيقية سعره 800 دولار، وتجديد الجواز بلصاقة نظامية يكلف 400 دولار” وعندما تسأله عن اللصاقة وكيف تم الحصول عليها يقول: ” نشتريها من موظفي الهجرة التابعين للنظام فكل منهم له سعر”، وهناك سمسار آخر يقول: “حصلنا على نسخ نظامية من الجوازات الفارغة وتوابعها عندما تم اقتحام مراكز الهجرة في حلب والرقة ويتم استخدامها هنا”، إلا أن هذا الجواز “النظامي” لا يصلح للدخول إلى سوريا ولا يمكن استخدامه في لبنان كونه بلا قيد. من يملك المال يحصل على جواز السفر لينجز معاملاته أو يستخدمه بالسفر إلى بلد أخر ويبقى غالبية المواطنين يعانون من عدم إمكانية الحصول عليه لا عبر التزوير ولا إمكانية استصداره من دوائر هجرة النظام بسبب وجودهم خارج البلاد وإغلاق العديد من الدول للسفارة السورية فيها والصعوبات التي تضعها السفارات التي ما زالت تعمل أمام المواطنين وخاصة المعارضين للنظام أو المطلوبين له.
حاول البعض الاتصال بالقنصلية السورية التابعة للنظام في مدينة إستانبول للحصول على جواز سفر أو محاولة تجديد جواز انتهت مدة صلاحيته لكن محاولاتهم لم تثمر وقد باءت بالفشل بسبب عدم حصوله على رد واضح ومحدد طيلة شهور من المراجعة، رغم إصدار حكومة النظام السوري التعليمات التنفيذية الخاصة بمنح جوازات السفر للمواطنين السوريين المقيمين في الخارج، وحددت تلك التعليمات مدة أسبوع بنظام الدور لصدور الجوازات العادية، ومدة 72 ساعة للمستعجلة. سالم شاب سوري مقيم في مدينة إستنبول انتهت صلاحية جواز سفره نصحه البعض باللجوء إلى القنصلية لعله يحصل على تجديد لجواز سفره استناداً على قرار حكومة النظام والتعليمات الخاصة بالتجديد وإصدار جواز سفر للسوريين المقيمين خارج سوريا، يقول: “ذهبت إلى القنصلية وشعرت وكأني أدخل إلى فرع أمن، قلت للموظف ما أريد فطلب مني تعبئة استمارة فيها مجموعة من الأسئلة تشمل كل شيء يخص حياتي وحياة عائلتي وأقاربي، ذكرتني بالاستمارات الأمنية التي تستخدمها فروع الأمن، كتبت المطلوب وسلمتها فقال لي راجعنا بعد شهرين وبالفعل عدت بعد شهرين ليعود ويطلب مني تعبئة ذات الاستمارة من جديد دون الحصول على موعد للحصول على تجديد للجواز، وما زلت أنتظر”.
وتستمر المعاناة مع غياب «الاعتراف القانوني» بالائتلاف الوطني السوري المعارض مما لا يخوله إصدار أي وثائق رسمية، رغم اعتراف معظم الدول العربية والعديد من الدول مثل تركيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا به كممثل للشعب السوري، فما زال هذا الاعتراف سياسياً لم يصل إلى الاعتراف القانوني والدبلوماسي مما يؤهله لاستصدار الوثائق الخاصة بالسوريين والتعامل بها رسمياً، وما زال ممثلو الائتلاف يطلقون الوعود بإيجاد حل لهذه المعاناة دون الوصول إلى أي نتيجة.
ويبقى حلم الحصول على جواز سفر نظامي يخول حامله حرية الحركة والتنقل والإقامة في أي مكان، صعب المنال، سواء عبر الحصول عليه من دوائر الهجرة التابعة للنظام، أو الحصول عليه من خلال الائتلاف وممثلياته المختلفة. وتستمر رحلة العذاب السورية والبحث عن الاستقرار باستمرار الصراع وانتشار القتل والتدمير في البلاد مما دفع بالكثيرين إلى استخدام كافة الوسائل المتاحة وصولاً لركوب قوارب الموت بحثاً عن حياة تؤمن لصاحبها شكلاً من الاستقرار ومستقبلاً لأبنائه.

Advertisements

Posted on July 19, 2014, in قطاف زيتون and tagged . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: