Category Archives: افتتاحية

اعلان دولة الخلافة والتوق للخليفة المنتظر

عبد الكريم انيس
لا يمكن للمرء، أن يخدع عدة مرات، عبر التاريخ القريب والبعيد، من أن الخلاف على موضوع شكل الدولة، من منظور عقائدي، هو أمر بات يركب موجته الكثير من المخادعين الذين يمتلكون مقدرات هائلة في التمثيل على الفئات الساذجة أو تلك التائهة في بحر الفوضى الذي كانت تعيشه المنطقة جراء الاستبداد من قبل المنظومات العسكرية التي حكمت المنطقة عبر ما يزيد على خمسة عقود.
لم يعد يخفى على أحد اعلان تنظيم داعش دولة الخلافة في أرض الشام وتبعه بعد أيام شبه اعلان لإمارة إسلامية على لسان تنظيم جبهة النصرة في بلاد الشام وكلا الاعلانين كانا تصديقاً لمزاعم نظام الاجرام الاسدي بأن الثورة ستنتج أمارات اسلامية ستمزق الدولة السورية. وطبعاً هذا الادعاء مردود على من قام بإطالة أمد ثورة الكرامة والحرية واستنزف كل جهد سلمي في تغيير واستبدال السلطة الاجرامية العنيفة في سوريا واستجلب من خارج البلاد كل أنواع المرتزقة لتصبح سوريا مسرحاً تتعدد فيه الشخصيات والمهام للمتواجدين على ساحته.
لقد كان أحد أسباب ظهور مثيل هذه الفئات المتطرفة أو المتشددة هو تهجير العلماء الحق الذين لا يعرفون محاباة لأهل السلطة ومنعهم من استلام زمام تطويع الشباب من الوقوع ضحية الانزلاق في الفهم القاصر لشأن الطاعة العمياء لكل من ينصب نفسه (خليفة) على المواطنين، واستمر بدلاً عن ذلك ترسيخ سياسة ارساء علماء السلطة الذين يباركون ويمنعون أي تلويح بمحاسبة أو عزل (ولي الأمر) في ازدراء كبير لحقوق المواطنين في التعبير عن تقززها من سيطرة فئة حاكمة وباغية لزمام السلطة وكان هذا العامل أساساً في ظهور الفئة الرمادية التي أطالت أمد الثورة وزادت بذلك مفرزاتها التي يراهن على مدى استطالتها النظام السوري الذي يعتمد على الوقت في تمييع الشعارات التي خرجت تطالب بسوريا حرة لكل السوريين.
وكان لغياب القدوة الحسنة من القيادات السياسية أو حتى الدينية التي تجمع وراءها الشبان وهم الفئة الأكبر في المجتمع العامل الأساس في تخبط المجتمع والاستماع سراً لمثل هذه التنظيمات التي تعطي هالة من القدسية لنفسها عبر اتباع اساليب طقوس السرية في التحضيرات وفي الاجتماعات، سيما وأن الطغاة من الفئات الحاكمة لا يقبلون بأن يكون هناك في القطيع من يشاركهم في (محبة ) الناس وتقديسها لهم وبالتالي فهو يسمح فقط للفقاعات ذات المواهب غير الفكرية بالظهور ويسمح أيضاً أن يصبح لهؤلاء (أتباع ) حرصاً منه على ابقاءهم منشغلين في جوانب غير مساهمة في بناء الوعي وانتاج القدرات التي بالإمكان أن تنهض بالمجتمع وبالتالي تساهم في اقتلاعه من المناصب الأخطبوطية التي شبّك فيها الدولة وأسرها عبر عدة عقود.
لقد قام النظام بالتضييق على المفاهيم الشرعية وامكانية تطبيقها واحترام خصوصيتها عبر اللجوء لأسلوب التحقير والاستفزاز والاستهزاء بالقائلين بأنها الحل للنهوض بالمجتمع من تبعات الجهل والتخلف والأمية بل حتى أنه ربط التخلف بهذه المعايير وتناسى الثقافة الشعبية لمواطنيه ذات الخلفية الدينية التي تتطلع يوماً لدراسات اجتماعية تتحدث بشكل عقلاني وبدون ميل أو شطط عن هذه المفاهيم وامكانية تطبيقها في المجتمع لمحاربة أمراض تتطور بشكل سلبي فيه.
وكان لإسباغ المسميات الاسلامية، ذات التاريخ المشرف، على واقع يغوص في مستنقع الجهل والأمية، أثراً شديد الأهمية في ذات سياق لفت الانتباه، حيث تم استخدام ألقاب ذات وهج تاريخي اسلامي، يتوق اليه الفرد الذي سمع عن تلك العصور التي اصبح فيها الفرد يقارن بالخلفاء والأمراء، وهو مجرد فرد في مصفوفة منظومة من الخلفاء، واعتمد بذلك التنظيم على اشاعة حالة من الوهم المؤقت، الذي يصيب المصاب بالعطش، كي يشاهد في سراب الصحراء واحة مياه، بإمكانها أن تروي ظمأه، وتجاهل بغباء مفرط أن حالة الاستخلاف والخلافة ليست مسميات بل مشروع عمل متكامل من النهوض الأخلاقي والمعرفي المترافق بالتخلص من أمراض النفس، كأمراض الشعور بالعظمة وترداد مصطلحات الهلاك والنجاة وكأنه الحاكم المولى من سدة السماء التي تقود صاحبها ومجتمعه للهلاك.
استفاد التنظيم من حالة تصيب الانسان العادي بشكل لا شعوري، حيث ينحاز الانسان قليل الخبرة وضعيف التجربة نحو صاحب القوة ويلاحق ذوي السلطة والسلطان ويتبعه بافتنان تصل لحد العمى، خصيصاً إن كان في حالة صدمة من مشروع معين فتراه ينغمس في خيار خاطئ آخر بدون وعي وبدون تروي.
يغذي قيادي داعش بعضاً من الشعور بالقيمة للأفراد ويمنحونهم سلطات واسعة تصل لحد حيازة الأرواح وايقاف أو استمرار الحياة لدى (الرعايا الضالين)، يعزز هذا الموضوع اشباع الأنا عند الشباب صغير السن والذي لا يملك تجربة كافية في الحياة بإمكانها أن تعلمه التمييز بين تقدير الذات عبر استثمار ذاته في مشاريع تنهض بسويته المعرفية والحضرية كانسان مستخلف في الأرض ومطلوب منه أن يقدم سجل انجازاته في مرحلة ما بعد الحياة الدنيوية وبين استمالة مؤقتة من صيادي مهرة في تنصيبه وكيلاً لملك الموت يقطف الأرواح في حال غياب رضى خليفته أو أميره على المواطنين.
وفي الوقت الذي يقوم فيه (طرش) كبير من المثقفين السوريين والعرب بازدراء واستخفاف هذا التنظيم الارهابي والاكتفاء بإطلاق النكات عليه يقوم التنظيم بإجراءات عملية يحاول فيها كسب ونيل ثقة الشارع الذي يحتاج من يمد له يد ترسيخ الأمن والأمان في مناطقه بعد أن ضاق ذرعاً بعمليات السرقة التي يقوم بها عناصر نسبوا أنفسهم للثورة وبدون حساب فيقوم بحسابهم ويصادر مسروقاتهم ويكسب الشارع ويبقى أولئك المثقفين حبيسي صفحاتهم التي يكتبون بها نكاتهم وتكون المقارنة الشعبية غير الواعية لصالح التنظيم بكل أسف.
قام تنظيم داعش باتخاذ خطوات جريئة وذات سيادة تدل على أنه ند قوي لكل الفئات الثورية الموجودة على الأرض فقد نازع الفئات المسلحة على مصادر الدخل في الدولة السورية وقاتل عناصر مسلحة استولت على المعابر كي يحصل بموجبها على دخل مادي وسيادة لا يتمتع بها أنداده من المجلس الوطني، الائتلاف والفصائل العسكرية المسلحة وحتى المجالس المحلية.
قام التنظيم بالسيطرة على حقول النفط السورية، واستفاد من الحالة العشائرية بإخضاع زعماء العشائر لينطووا تحت لوائه، حتى أنه باع نفطاً للنظام السوري، حسب بعض مراقبي الدول الأوربية، ونازع فصيلاً عسكريا يشابهه على المستوى العقائدي هو جبهة النصرة على كل النقاط التي تولد شعوراً بالسيطرة والقوة ضمن المجتمع، وقام بذلك بفرض نفسه كقوة قاهرة بديلة عن حالة فراغ السلطة بعد قهر النظام السوري أو انسحابه من مناطق باتت تسيطر عليها المعارضة السورية.
يقوم تنظيم داعش بفرض ايدولوجيته ومفاهيمه الخاصة عن الاسلام في ظل فهم قاصر ومريض على الاتيان بالحدود الشرعية قبل القيام بصيانة فكرية واجتماعية للمجتمع وهو بذلك كمن يتقصد حرق المراحل، في انتهاك غير محمود العواقب على النتائج، من نقل المجتمع من حالة الانصياع التام لنظام احترف الاجرام وابتكر كل اساليب التخويف وربط معظم مناح الحياة الاجتماعية والاقتصادية واستمراره بوجوده ومن ناحية أخرى يتم نقل المجتمع الآن الخارج من سيطرة الاجرام والتخويف لتنظيم داعش الذي يحترف الارهاب بالتلويح بقطع وجز الرؤوس لكل مخالفيه الذين يتهمهم بالردة والانصياع لل(كفار) في اشارة واضحة لكل من يناهضه ويناهض تفكيره.
من حيث النتيجة، لا يوجد كثير من الفوارق، بين نظام الأسد المجرم والسفاح والتنظيم الارهابي لداعش من حيث احتلال الأرض بالقوة العسكرية وارهاب المواطنين وتقول معطيات النزاع المسلح أن لا صدامات عسكرية بين الطرفين ويقع بينهما الجيش الحر فهو على جبهة يقارع نظام الأسد وعلى جبهة أخرى يتصدى لمحاولات داعش التمدد في الريف وفي المدن المحيطة الذي يستفيد من حالة الانهاك في العدة والعتاد مع النظام.

اعتمد التنظيم على حالة النفاق وازدواجية المعايير للمجتمع الدولي، والموقف الجائر والظالم من القضية المركزية في الوعي العربي والمسلم، واصطفاف هذا المجتمع الدولي بجانب الصهاينة ضد الحقوق الفلسطينية المشروعة بالتخلص من الاحتلال، واستعادة الحقوق، ومؤخراً أكد موقف هذا المجتمع الدولي المنافق ضمن تشكيلة ما يسمى (أصدقاء الشعب السوري) وهو تجمع يقدم العون الشكلي للثورة السورية ضد نظام الأسد المجرم، وهذا التجمع حتى الآن ساقط في تفهم أبعاد الثورة السورية، الذي يطالب جزء كبير من أبناءه في الوطن، بتغيير النظام المجرم فيه، ويتم الحديث فيه لا عن ارادة الشعب السوري بحقه في تغيير نظامه السياسي، بل عن خارطة المصالح الدولية، وعلى رأسها مصلحة طفله المدلل الكيان الصهيوني، وهو لا يرى مانعاً في اشتعال حرب استنزاف بين اطياف مجتمع، طالما أن الكيان الصهيوني بعيد عن هذا التأثير.
إن الخلافة هي حلم، يعود بذاكرة المواطن الذي يعيش في حالة قهر متواتر، والتي رسخت في ذهنه مشافهة، قروناً عبر الوراء، يعتقد بموجبها أن وجه الأرض لمواطني دولة الخلافة، كان أكثر ترحاباً و اشراقاً وأكثر قوة وأشد مهابة، فيه عدل يكاد يكون مطلقاً، لا يوجد فيه طغاة ولا بغاة، بالغ النقاء والنصاعة، إن ما صاحت فيه أمة تشتكي القهر، اجتمعت لتلبيتها جيوش تسد شعاع الشمس في الأفق، لترفع عنها القهر والظلم.
لا ريب أن هذا الحلم هو مجرد صورة نمطية يهرب اليها العاجز من التعامل مع مفرزات الحياة الجديدة فيفر لعالم فيه كل شيء مقرر بشكل ايجابي سلفاً، حتى ليختلط فيه الذئب مع قطيع الخراف، فلا يبغي عليهم لأنه في حالة اكتفاء. الحقيقة أن هذا الحلم سيكون أمراً واقعاً لو تم رفع مستوى الفرد ليكون حجر أساس ترتفع فيه أسوار الحصن الاجتماعي، بعيداً عن الانحلال والتفسخ، والخوف والاكراه والاجبار، وبعيداً عن الفقر الأسود، متحصناً بسد التكافل الاجتماعي، العلم فيه ومنجزاته لا يمكن أن تكون أدوات احتكار لشعوب مقهورة أخرى.
إن الخلافة لا تتحقق الا عندما يتم ادراك الفرد، والمجتمع على التوالي، على أنه حامل رسالة تعنى فيه أنه يجعل من المجتمع الذي يعيش فيه عالماً أفضل وأنه مسؤول مسؤولية كبرى في حال الاخفاق، فهو ليس مجرد رقم ضمن أعداد كبيرة من البشر تغدو وتذوي في الحياة الدنيا والا لما كان هناك من غاية من حسابه في تعاملاته اليومية مع كافة المكونات العاقلة وغير العاقلة والتي تذهب به ليكون انساناً يستعمر في الأرض بشكل ايجابي فيخلف ورائه رسالة تعطي الآخرين صفة للأثر الذي تركه تعطيهم دفعاً على مواصلة الخطى على ذات الطريق.
إن المواطن الخليفة لا يقل قدراً عن الخليفة المسؤول بل يعتبر نداً له بإمكانه أن يوقف استمرارية ثقته به ويضاف له أن الأخير يحمل أمانة أكبر في عنقه، تكاد تخنقه فيما إن لم يحسن صون الأمانة.
إن الخلافة لا تعني شوكة وسيطرة وبطشاً لأنها بمدلولها الايجابي رسالة تتخطى حكم رقاب المواطنين فهي تدرك تمام الادراك أن أساس الملك هو العدل بين المكونات مع الصرامة في تطبيق القوانين التي تسري على جميع المواطنين على حد سواء.
الخلافة ليست فريضة في حين أن الاستخلاف فريضة من حيث تأدية نوع الأمانة التي استؤمن الانسان عليها وترك الاسلام في فترة الخلافة الراشدة شؤون اختيار الخليفة وأمير المؤمنين للرعية حتى أن عبد الرحمن استشار أهل الكتاب والشبان الصغار أجمع بشأن اختيار ابو بكر الصديق الذين نوعوا في شكل خياراتهم لقائدهم أربع مرات مختلفات فأبو بكر الصديق تمت بيعته بناء على اختيار أهل الحل والعقد وتم اختيار عمر بن الخطاب عن طريق ما يقارب في زماننا هذا كبار الناخبين التي تتخذه عدة دول كبرى منهجاً في اختيار رؤسائها وأما عثمان بن عفان فقد اختارته لجنة أوصى بها عمر بن الخطاب وأما علياً كرم الله وجهه فقد تم اختياره من عقلاء الأمة ممن يمتلكون آلة الرشد والاختيار.

وبعد أن أوصل نظام الاجرام الوضع السوري لحافة اليأس لشدة ما قام بتمزيق الدولة والمجتمع لحد إعلان جماعة ما تشكيل دولة خلافة وأخرى لإمارة وآخرين لمستوطنات تعبر عن مناطق سيطرتهم فإنه يأمل بذلك أن يقول لمؤيديه والمجتمع الدولي أن خيار وجوده كنظام علماني بمقابل هذه الجماعات يجب أن يكون في أولوية الخيارات عند البحث عن حلول الثورة السورية التي أرغم النظام ملايين المواطنين فيها للنزوح ومن ثم للجوء لدول الجوار وأنشئ بذلك أكبر تجمع من البشر يعيشون حياة بؤس وفقر وحرمان من الأمن والأمان. لا يمكن لكثير من السوريين أن يتنازلوا عن خيار اسقاط النظام الذي قتلهم وشردهم ودمر بيوتهم بمقابل تخويفهم من اعلان دولة خلافة غير منطقية ولم يطلبوها، قام بإعلانها طائفة من غير السوريين، ولا يمكن لكثير من السوريين أن يضعوا هذا الخيار في حسبانهم لأن ما بني على وهم زائل ولأنه ليس من المنطق أو العدل أن يصار للتصارع على شكل الدولة وفي ظل غياب كبير لإرادة السوريين الذين يحق لهم الاطلاع على كل الخيارات بدون أن تكون على شكل اكراه أو اجباره كأمر واقع كما فعل النظام في الماض القريب جداً في كل شؤون الحياة. إن الفوضى التي ستخلف النظام ابان سقوطه بالنسبة الي خير من اعادة التفكير به خوفاً من اعلان دولة الخلافة التي تستلزم الكثير الكثير من العمل والنهوض باتجاه الارتقاء، وعلى الشعب السوري أن يحتفظ بحقه في كل الخيارات المتبقية كي يتابع مسيرته ليأخذ مكانه الطبيعي في المسيرة الحضارية للأمم والذي عطله نظام الاجرام فترة طويلة من الزمان.

Advertisements

قريبا…..

60662_364364813654149_1726446626_n1.jpg
  مرحباً.. فاجئني صوت على الهاتف.. وسؤال غريب: هل عرفتني من أنا؟.. جالت الذاكرة في ماضي الأيام،
 أبحث عن صوت وصورة من ذاكرة الطفولة.. مررت بكروم العنب والتين وظلال الياسمين.. صمت..
 ثم قلت لها: من أنت؟؟ قالت: ستعرفني من رائحة الزيتون..
 قلت: الآ…ن عرفتك.. وسأنتظرك.. قالت: آن القطاف.. لقاؤنا قريب زيتون
 | أسبوعية تصدر عن شباب إدلب الأحرار ترقبوا الإصدار..الصورة: من أحد جداريات مدينة سراقب

ولادة زيتون

زيتون

جريدة زيتون
من تراب الارض
ورائحة الخبز
من فرح الطفولة
ومن تعب الثوار
وغضب المقهورين
من امل الاباء
وحلم الامهات
سوف اكون
آن أن اكون

أنا زيتون